الشيخ الجواهري
91
جواهر الكلام
بل يرد عليه ما قيل من اقتضائه كون الشئ مثليا في بلد قيميا في آخر ، لمكان اختلافهما في الكيل والوزن وعدمهما ، إذ قد عرفت أن المراد بذا المتعارف في الغالب باعتبار كشفه عن تساوي أجزائه ، لا أن المراد مثليته من حيث الكيل والوزن المختلفين باختلاف البلدان . وبالجملة فالمراد من التعاريف واحد ، وهو التساوي الذاتي في غالب ما له مدخلية في الرغبة والقيمة ، وأن يكون ذلك غالبا في أفراد الأصناف لا اتفاقا . بل لعله المراد أيضا مما في الإرشاد وشرحه الاسعاد لبعض الشافعية من تعريفه بأنه ما أمكن ضبطه بكيل أو وزن وجاز السلم فيه . بل لعله المراد أيضا مما حكاه في الرياض عن خاله في دفع ما سمعته من المقدس الأردبيلي من أنه لعل المراد التقارب المتعارف المعتد به عند أهل العرف ، أي ما يكون متساوي الأجزاء عرفا يكون مثليا ، وغير المتساوي كذلك غير مثلي ، وأيضا المثلي ما تعارف تحقق المثل له بحيث يساويه ويماثله في الطبيعة والمميز النوعي والصنفي ، وهو أقرب إليه من كل جنس وإن كان مثل الدرهم والدينار . بل يعلم مما ذكرنا أيضا أنه لا وقع لما اعتذر به الكركي عن التعريف المزبور بأن الظاهر منه إرادة ضبط المثلي بحيث يتميز فضل تميز ، لا التعريف الحقيقي ، أو يكون التمثيل بالحنطة والشعير وغيرهما من الحبوب والأدهان داخلا في التعريف ، فيكون انكشافه بهذه الأمثلة ، ضرورة أنك قد عرفت كون المراد بالتعريف المزبور ما لا يحتاج معه إلى الاعتذار المذكور . ومن الغريب ما في المسالك من أنه اعترض عليه بأنه إن أريد بالأجزاء كل ما تركب عنه الشئ لزم أن لا تكون الحبوب مثلية ، لأنها تركب من القشور والألباب ، والقشر واللب مختلفان في القيمة ،